البيت الأبيض

أسامة خليل

أسامة خليل

رسالة إلى هانى أبوريدة: تخلص من «حاشية السوء» قبل أن تتخلص منك

الإثنين 01/مايو/2017 - 08:16 ص


 

يعلم الله حجم المعزّة والحب اللذين أحملهما لك فى قلبى، وإننى وإن كنت قسوت عليك يوما فى نقد أو لوم، فهذا كان قدر حبى وخوفى على أخ يسلم نفسه دائماً لأصدقاء (سوء) وأصحاب منفعة، يلتفون حوله و(يحلبوه)، عفوا، ويمصون دمه مثلما «الناموس»، واعذرنى فى التشبيهين، قد يكونان قاسيين، ولكن ليس بأقسى ولا أسوأ من الأيام الصعبة التى ستمر بها إذا لم تقف مع نفسك وتراجع ما فات، وتقرأ رسالة صديق لا تغيب عن ذاكرته أيام جميلة عشتها معك عندما كنت شاباً طموحاً وابناً باراً- بالتبنى- لوالدنا اللواء حرب الدهشورى، الرجل الذى صنع للإدارة الكروية احترامها، وأعاد الهيبة لاتحاد اللعبة فى وقت كان الجميع يخلعون ملابسهم لإرضاء الرئيس وحاشيته وأولاده، واعتزل فى وقت يتلهف اللاهثون للعودة مرة أخرى للمشهد الرياضى.

 

صديقى هانى:

 

أتمنى أن تسعفك الذاكرة وتتذكر لقاءنا على الغذاء فى منتصف يناير من عام٢٠١٠ فى أحد مطاعم المهندسين، حيث كنت عائداً ليومين من أنجولا لتعود بعدها مرافقاً لبعثة المنتخب الوطنى المشارك فى بطولة كأس الأمم الأفريقية والتى توج المنتخب بلقبها للمرة الثالثة على التوالى. وللأمانة والتاريخ فقد كنت حاضراً ومشاركاً ومؤثراً فى هذه الإنجازات وكان محور نقاشنا سبب انتقادى العنيف وكتاباتى الناقمة على تصرفاتك. وآنذاك أوضحت لك أننى لا أختلف على شخصك ولا أمانتك ولا مجهودك ولا نواياك الطيبة للعبة الكرة ولكننى مختلف على الحاشية الملتفة حولك والتى تتخذ منك ستاراً ترتكب من خلفه الكثير من الموبقات والمخالفات والمصالح و(البزنيس والسبابيب)، وإن معزتى وحبى لك مهما بلغا لن يجبرانى أن أغض البصر عن الأفعال الشيطانية التى ترتكبها حاشيتك داخل اتحاد الكرة، وقلت لك إن تمسكك الفولاذى بهؤلاء المتطفلين، وأنت تعلم ما يفعلونه، يدفعنى لأن أراجع نفسى فى حقيقة نواياك ولكن لثقتى فى حسن تربيتك وأصلك الطيب، بقيت على اعتقادى وظنى فيك.

 

وللأسف إنك يومها لم تفهم كلامى (وبسطت) المشكلة بأننى أريد أن أحدد لك أصدقاءك وهو كلام تريد أن تهرب به من مواجهة نفسك. فأصدقاؤك حرية شخصية إذا كنت بصدد جلسة سمر على المقهى أو تلاعبهم عشرة طاولة أو تلتقون لمشاهدة نهائى كأس أوروبا فى منزلك. ولكن أن تترك أصدقاءك- أو بالأدق الناموس الذى يلتف حولك- يعبثون بإدارة اتحاد الكرة ويشكلون عصابة للسطو على المناصب الإدارية والفنية وتعاقدات المباريات الودية- فهذا عبث ستكون أول من سيدفع ثمنه

 

والآن أنت تدفع الثمن وتدفعه غالياً من سمعتك وقيمتك وقدرك الذى صنعته بمجهودك وعرقك، ولكن المجهود والعرق امتصه الناموس فى وقت تتصدر فيه مشهد القيادة أمام الرأى العام، فمن قبل حذرتك عندما كنت الرجل الثانى، أما اليوم فأنت الرجل الأول، وأى خطأ يقع تتحمله وحدك.

 

صديقى أبوريدة.. أرجوك تحملنى عندما أقول إنك أخطأت خطأً فادحاً فى أمرين: الأول اختيار القائمة التى ترشحت بها لرئاسة اتحاد الكرة، وفيها غلبت عليك العاطفة «وأعمتك» عن إعمال العقل ورؤية الحق والاستماع إلى نصيحة أصدقائك القدامى وأخذتك العزة وغرتك قوتك فى الجمعية العمومية واخترت اثنين من عائلة الهوارى (حازم وسحر) كان الله فى عونهما وأعانهما على مصيبتهما. والاثنان- بغض النظر عن القضية التى حبسا فيها- من الشخصيات القديمة البالية التى طالما ارتبط اسماهما بالفساد الكروى، ومعهما عمهما تيسير الهوارى الذى يقود هو الآخر المعارضة السيئة والسلبية داخل النادى الأهلى.

 

فمن اللحظة الأولى نصحت باستبعادهما، ولكنك تمسكت بهما، وحتى عندما أرسلت لك السماء حلاً هادئاً ولطيفاً ومنجياً من الحرج الإنسانى الذى تبتز به، وقررت المحكمة الإدارية صباح يوم الانتخابات استبعادهما، عاندت أنت وواجهت اللجنة المشرفة على الانتخابات، وهى لجنة مختارة من أعضاء الجمعية العمومية الذين يدينون لك بالولاء، كى تبقيهما فى تحدٍ لحكم المحكمة.. والآن انت تدفع الثمن وتسحب من رصيد قناعة الرأى العام بك وهى القناعة التى عشت عمرك كله تشيّدها طوبة طوبة.

 

الخطأ الثانى: من اللحظة الأولى لانتخاب اتحاد الكرة ضربت مصداقيته أمام الرأى العام وزعزعت الثقة فيه بسبب التحاق أربعة من أعضاء مجلس إدارته وهم حازم إمام وسيف زاهر وخالد لطيف ومجدى عبدالغنى فى شركة بريزنتيشن الراعية لاتحاد الكرة، وهى بجاحة لم تحدث داخل اتحاد الكرة فى أوج عصر الفساد إبان السنوات الخمس الأخيرة من حكم الرئيس حسنى مبارك، ولم يفعل ذلك سوى حسن حمدى (رجل الظل فى دولة فساد ما قبل ثورة ٢٥ يناير) عندما كان يبرم عقوداً إعلانية باسم الأهرام مع نفسه ممثلا النادى الاهلى(!) ولكن أين حسن حمدى الآن؟ وكيف كانت نهايته؟ وكيف يعقل أن مجلسا يقول إنه جاء ليصلح اللعبة ويصوب طريقها ويضعها على العالمية يبدأ المشوار بواقعة فساد صارخة وتضارب مصالح فاضح؟!

 

صدقنى يا صديقى، لا يصح إلا الصحيح، وما حدث من أعضاء المجلس وعملهم مع بريزنتيشن ضرب المصداقية فى مقتل. وستظل تدفع ثمن هذه الغلطة التى ليس لك فيها ناقة أو جمل إذا لم تسارع وتصوبها.

 

تقول الحكمة: «إنك لن تستطيع أن ترضى كل الناس كل الوقت»، ولكن عفويتك وطيبتك ومرونتك تدفعك للهروب من المواجهة، ومن اللحظة الأولى نبهك الكثيرون إلى الحذر فى التعامل مع مسؤول نادى الزمالك، وأن المواجهة معه قادمة لا محالة، وإذا لم تكن حازماً وصارماً فسيتطاول عليك وعلى اتحاد الكرة، بالضبط مثلما فعل مع محمود طاهر، رئيس النادى الأهلى، فى بداية عهده.

 

ولكن محمود اختار من اللحظة الأولى الحفاظ على كرامة وهيبة المؤسسة التى يمثلها وكان مستعداً أن يخسر منصبه ولا يخسر نفسه ولا يهين مؤسسته ووقف أمامه بحزم ولم ترهبه الألفاظ والحركات والتطاولات، وانتهت الآن إلى علاقة سوية يلتزم فيها كل طرف بحدوده واحترامه للآخر. أما أنت يا صديقى فقد تهاونت عندما تركته يستبيح كرامة الحكام ويهينهم ثم يقرر الانسحاب. وبدلاً من أن تعمل اللائحة طلبت من الحاجة (لجنة المسابقات) أن تؤجل مباريات الزمالك لحين العودة، وتساهلت عندما ذهبت وجلست فى مكتب وزير الشباب والرياضة وبعدها توجهت معه فى نزهة تفقدية داخل نادى الزمالك.. فكيف وأنت كاتحاد كرة صاحب الحق تذهب لتراضى المخطئ؟

 

ولو أنك من اللحظة الأولى لانسحاب الزمالك أعلنت أنه إذا لم يلتزم فسوف تطبق عليه اللائحة حتى ولو هبط للدرجة الرابعة وقتها كان العالم كله سيحترمك حتى ولو تركت مقعدك.

 

صديقى هانى أبوريدة:

 

من المهم أن تراجع نفسك وأتمنى أن تكون هذه اللحظة وأنت تجلس إلى جوار الزوجة العظيمة الفاضلة التى تحملت غربتك سنوات بعيداً عنها وأنت طائر بين دول العالم وأمامك أحفادك الذين ملأوا فراغ عالمك الجديد وهو جو صاف وجميل، عليك أن تراجع نفسك فيما فعلته لـ«بريزنتيشن» وما فعلته «بريزنتيشن» معك، فأنت من صنعها وصنع رئيسها، وهى الآن التى تحفر قبرك، فالشركة قادها شيطان عقلها- أو ربما عقل شيطانى- للتفكير فى صناعة منظومة رياضية تحقق مصالحها وهى الآن تسعى لترتيب الأوضاع ووضع البنية الأساسية للرجال الذين تصنعهم كى يقود الأضلاع الثلاثة الأساسية فى المنظومة الرياضية وهى اتحاد الكرة والأهلى والزمالك عن طريق ثلاثة موظفين يعملون لديها ويتقاضون رواتب ضخمة وهم سيف زاهر لاتحاد الكرة ومحمود الخطيب للأهلى وحازم إمام للزمالك.

 

والنظرية تقوم فى مرحلتها الأولى التى يتم تنفيذها منذ شهور على فتح مساحات واسعة لتلميع الثلاثة فى البرامج التليفزيونية وخلق تعاطف مع الرأى العام معهم، وفى نفس الوقت توزيع أخبار على فترات متباعدة عن ترشحهم للمناصب. من هنا ستجد اسمى الخطيب وحازم إمام يتم تداولهما بشكل مكثف مع كل إخفاق أو اهتزاز لفرق الكرة فى الاهلى والزمالك. وفى مرحلة لاحقة ستدخل المؤسسة الإعلامية التى ترعاهما لتضخم المشاكل فى الناديين حتى نصل للانتخابات فيتم توجيه الناس باعتبارهما أفضل المرشحين. وبينما كانت خطة اتحاد الكرة مؤجلة إلا أن تسارع الأحداث داخل اتحاد الكرة والهزة العنيفة التى وقعت بالحكم على حازم وسحر الهوارى بالسجن والقضايا المرفوعة بحل الاتحاد قد تدفعهم للإسراع فى الوتيرة وربما تطلب الشركة من العاملين لديها من أعضاء اتحاد الكرة الاستقالة لإرباك المشهد وإحراجك ثم استبعادك تماما.

 

عزيزى هانى: تعلم أن «صديقك من صدَقك لا من صدّقك»، وأنا لا أبغى سوى مصلحتك ومصلحة الكرة التى ستتحقق معك إذا نفضت عن نفسك هذه الشوائب العالقة.

 

ونصيحتى لك كى تخرج من هذا المأزق وتنجو من هذا الشرك أن تدعو إلى عقد جمعية عمومية طارئة وتطلب فيها عقد انتخابات مبكرة لاتحاد الكرة وإضافة بند فى اللائحة بحظر ترشح من يعمل فى الإعلام، وظنى أنك قادر على حشد أعضاء الجمعية العمومية للموافقة على هذا الطلب، ووقتها ستضرب عشرة عصافير بحجر واحد، الأول: أن تستجيب لقرار المحكمة دون أن يحسب ذلك تدخلاً من أى جهة خارجية، والثانى أن تنفض عن نفسك الناموس العالق بجسدك ويتقوت عليه، وتختار قائمة جديدة وأشخاصا يخدمون اللعبة ولا يتكسبون من عضويتهم فى الاتحاد. أما العصفور الأهم، أو (الزغلول الكبير) فهو أن ترضى الدولة والنظام السياسى الجديد الذى لن يقبل أن تعانده وتهدده بلوائح فيفا وهى الأكلشيه الذى يدفعك المستفيدون لرفعه كى يبقوا على مقاعدهم وعندما «تطير» سيقفزون هم مكانك، فهذا النظام مازال فى شبابه ولا يقبل أنصاف الحلول ولا السائرين على الحبال.

 

صدقنى يا صاحبى واسمع منى وتعال نبن النظام الكروى على أسس سليمة وقواعد نزيهة وشفافة لتترك بصمة يتباهى بها أحفادك ويذكرك بها التاريخ.

 

صديقى الغالى:

 

سامحنى إن كنت قسوت عليك ولكنها قسوة المحب وما بيننا أكبر بكثير من رسائل عتاب.

 

نقلا عن جريدة المصري اليوم ...

إرسل لصديق

من السبب فيما يحدث داخل الزمالك ؟

من السبب فيما يحدث داخل الزمالك ؟