البيت الأبيض

أسامة خليل

أسامة خليل

جمهور الزمالك: ادخلوا الثلاجة إلى أن تنزاح الغمة وتنفرج الأزمة

الجمعة 07/يوليه/2017 - 02:40 م

 

إلى قناعة توصلت منذ فترة، وعلى قدر عزيمتى أنفذ قناعتى وأقاوم أن أتعرض للزمالك بالسلب أو الإيجاب، بالنقد أو التعليق، «فلا أمل فى تقويم هذه الإدارة أو تصحيح مسارها أو الحوار معها»، والكلام عما يحدث فى الزمالك مثل «الحرث فى البحر» أو«النقش فى الرمال»، لا جدوى منه ولا طائل سوى إضاعة الوقت والجهد فى غير ما ينفع. وفى الحياة هناك قضايا تستعصى على الحل وتكون مغلقة مثل «الدمينو» وظنى أو اعتقادى أن حالة الزمالك الآن من الحالات المستعصية وأشبهها بالأمراض الخبيثة التى يعجز العلم والطب عن علاجها، ولا يملك صاحبها أو أهلها إلا النظر إلى السماء والدعاء «لله عز وجل» فهو القادر على أن يقول للشىء كن فيكون.

 

 

ولكن- وآه من لكن- من حين لآخر تخور عزيمتى وأشعر باختناق، وتجبرنى أصابعى- رغماً عنى- أن أدق على جهاز الآى باد لأكتب المقال لأنفس عن غضب أصابعى- وليس أى شىء آخر- مما يحدث للزمالك، مثلما وقع بعد هزيمته الأخيرة من كابس يونايتد فى البطولة الأفريقية. وغضبى ليس من الهزيمة فهى واردة حتى إن كانت من فريق مغمور وضعيف، وأى خسارة يمكن تجاوزها لو أحسن العقل وأصحاب القرار معالجتها. ولكن للأسف ما كادت المباراة تنتهى حتى فُتحت (بالوعة) اتهامات وإهانات وقاذورات وخيانات و(خمرة ونسوان) وكلام مخجل ومخزٍ أن يخرج من إدارة رياضية تتولى مسؤولية أكبر نادٍ فى مصر، وهنا لن أدخل فى تفاصيل ما قيل فقد سمعتم وقرأتم وشاهدتم ما يكفى، ولكننى أود أن أبحث مع جماهير الزمالك الوفية المخلصة الكبيرة والعظيمة عن مخرج من حزنهم، وعن حل لتلك الأزمة النفسية، أو تنفيث عن هذا الغضب، عن إيقاف لإهدار كرامتها وسمعتها بين جماهير الأندية المنافسة.

 

وانتهيت إلى حل رائع، وهو أن تدخل الثلاجة، فالتبريد أفضل عملية لحفظ المادة على حالتها لأطول فترة ممكنة، وربما كان (التثليج) هو الأدق وحتى تبقى الجماهير على حبها وشغفها وارتباطها بالنادى وبالفانلة البيضاء وأمجادها التاريخية، فتجمد علاقتها بالزمالك حتى تنزاح الغمة وتنفرج الأزمة.. وهو موضوع ليس صعب أو مستحيل، وكل ما عليك صديقى الزملكاوى أن تُسقط من قاموس حياتك متابعة كل أخبار الزمالك ومبارياته، ولا تتأثر حتى لو فاز بالكأس أو البطولة العربية أو استمر فى البطولة الأفريقية، لأنه بعدها سيوقظك على حزن أكبر من الفرحة، وكارثة أعظم من البطولة التى يحققها. فى هذه المرحلة أغلق (كالون) عقلك ولا تفكر فى الزمالك الآن وعش بقلبك وذاكرتك مع أمجاد الماضى حتى تظل على ولائك وارتباطك بمن تحب، وعندما تنزاح الغُمة افتح باب الثلاجة واخرج للحياة وعد لحبيبك وشجعه بكل قوتك.. أما استمرارك فى انتظار لحظة سعادة لن تأتى وإن جاءت تكون مغموسة بالمن والأذى والإهانة والتجريح، فهى لحظة مسروقة لا تستحق عناءك جراءها.

 

 

فى معركة الأهلى مع وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأوليمبية بخصوص لائحة الأندية الاسترشادية، أريد أن أوضح لكم بعض الأمور:

 

أولاً: ملاحظات الأهلى على اللائحة أغلبها سليمة ومنطقية وتستحق أن تصطف وراءها أغلب الأندية، فمثلاً لا يعقل أن يكون عضو مجلس إدارة الأهلى أو الزمالك من حاملى المؤهلات المتوسطة وهذا ليس انتقاصاً من أصحاب تلك المؤهلات، فهم شركاء أساسيون فى المجتمع، ولهم دورهم وفقاً لحجم تعليمهم وثقافتهم، ولكن الإدارة علم ويحتاج صاحبه مواصفات تعليمية وذهنية ثقافية واجتماعية حدها الأدنى أن يكون عضو مجلس الإدارة حاملا مؤهلا عاليا يتيح له القدرة على الإدارة والتوجيه، والقول إن الناخبين أصحاب القرار كلام من الجهل أن تتم مناقشته، اللهم إلا إذا كانت الدولة ترتضى أن يديرها وزير أو رئيس للوزراء من حملة الإعدادية مثلا.

 

أيضاً لا أفهم كيف لدولة ووزارة شباب ورياضة أن تعظم من شأن قواتها المسلحة وتؤكد على أن الانتماء لها والخدمة فيها واجب وطنى، كيف لها أن توافق فى لائحتها أن يكون رئيس الزمالك أو الأهلى أو الاتحاد السكندرى أو الإسماعيلى من المتهربين من الخدمة العسكرية، فشخص لم يؤد واجبه وتهرب من خدمة بلاده وتهرب من التجنيد حتى بلغ سن الثلاثين ودفع الغرامة.. كيف يمنح مثل هذا الشرف، وكيف نثق أنه سيكون أميناً أو وطنياً أو مخلصاً فى إدارة منظومة رياضية توجه عشرات ملايين من الجماهير؟ وبأى حال سيكون قدوة للأعضاء واللاعبين وهو الهارب من الجيش والمتهرب من دفع ضريبة الدم إذا طلبت والتى يقدمها كل شاب وطنى فقير أو غنى؟

 

أين الخطأ أو الجريمة إذن عندما تطالب إدارة الأهلى بتعديل هذه البنود، اللهم إلا إذا كان من وضع اللائحة من اللجنة الأوليمبية وموظفى وزارة الرياضة يعالجون عيوباً عندهم شخصياً (وهى نقطة خطيرة وحساسة والوزير لديه معلومات فيها).

 

وكيف يعترض الوزير على إضافة بند الثمانى سنوات كحد أقصى لعضوية المجلس؟ وهو يعلم أن ولاية رئيس الجمهورية نفسه محددة المدة، وأن أغلب الأنظمة الديمقراطية استقرت على أن استمرار المسؤول فى منصبه مفسدة مطلقة.. فلماذا لا تحمى المجتمع؟ وماذا يضيرك كوزير أو دولة (تقول) إنها تحارب الفساد أن تهيئ البيئة التى تحد من الفساد؟

 

ومن كوارث اللائحة التى يعترض عليها الأهلى وأغلب الأندية تحديد مجلس الإدارة بأثنى عشر عضواً. فلماذا كل هذا العدد والتجربة أثبت أن كثرة الأعضاء تزيد المشاكل؟ ولمصلحة منّ تظل مجالس إدارات الأندية منقسمة بعد أن أثبتت التجربة العملية فى السنوات الثلاث الأخيرة بالنادى الأهلى أن قلة عدد أعضاء مجلس الإدارة تزامن معها تحقيق إنجازات أكبر وأعظم وهو كلام ثابت نظرياً والآن بات عملياً. وهنا لا أفهم لماذا يتصدى الوزير للاستماتة فى الدفاع عن هذه الأخطاء الفادحة فى اللائحة فى الوقت الذى يدعى فيه أن الدولة رفعت يديها... «يا سيدى حط إيدك بس حطها صح وللمصلحة العامة».

 

ثانياً: أخطأ الأهلى خطأً كبيراً فى عرض القضية عندما سلم الملف للأستاذ عماد وحيد، عضو المجلس- وهو شخص صدامى ومتهور ولا يجيد عرض وجهة نظره ويهدر حق النادى باتهاماته المجانية للأطراف التى يختلف معها- من هنا كان منظر الأهلى سيئاً فى لجنة الشباب والرياضة عندما تصدى وحيد لعرض القضية فضاع الحق فى سفسطة واحتكاك مع أعضاء المجلس.

 

كما لا أفهم لماذا ورّط الأهلى نفسه وحضر هذا الاجتماع، ألا يعلم أن أغلب الحاضرين من المؤيدين لجميع قرارات الحكومة حتى ولو خاطئة؟ ألم يبلغهم أحد أن رئيس اللجنة من صانعى القانون، وأول المستفيدين من عدم وضع بند الثمانى سنوات حتى يظل على مقعد رئاسة نادى سموحة إلى ماشاء الله؟ ألم يبلغهم أحد.. وهل كلماتى الصريحة أبلغتهم الآن؟

 

بالفعل الإدارة السياسية والإعلامية للنادى الأهلى فى هذا الملف هى التى أضعفت موقفه أمام الحكومة من جانب، وأمام الرأى العام الذى صدّر له البعض أن الأهلى يريد وضع لائحة لمنع الكابتن محمود الخطيب من الترشح، مما أفقده التعاطف ودفع بعض أعضاء مجلس الشعب ممن ليس لهم (صيت) فى دوائرهم لأن يتطاولوا على كيان الأهلى فى جلسة مالهاش ٣٠ لازمة.

 

 

لا أنكر أن المهندس خالد عبدالعزيز بذل مجهوداً كبيراً فى تنظيم استضافة بطولة كأس العالم لشباب السلة لتخرج بالشكل المشرف الذى يؤكد على الاستقرار الأمنى والسياحى والسياسى فى مصر، وهو عمل يستحق الإشادة. كما أن حضور الرئيس السيسى حفل الافتتاح توج هذا التنظيم وشرفه، لكن هل حقا قدر الوزير حضور السيد الرئيس وفهم بأنه دعم لتقديم مصر للعالم من خلال البطولة وليس دعم البطولة بغض النظر عن وجودها على أرض مصر؟

 

من وجهة نظرى، إن الوزير بعد أن أعد التورتة ألقى عليها التراب، عندما دعا فرقة غنائية فقيرة فنياً ومهتزة سلوكياً وغريبة غنائياً وتشدو بكلام مبهم، وأوكل لها إحياء حفل الافتتاح أمام الرئيس، فليس معنى أنها بطولة شباب أن نأتى بفرقة شباب لا تعبر إلا عن قطاع صغير من شبابنا. وحتى أوضح أكثر لوزير (الشباب) فإن الصالة ضمت قطاعات مختلفة من الشباب منهم «شباب الجامعات، الأجنبية والحكومية، وحولهم شباب »المجندين« فى الشرطة والجيش.. فهل تعتقد أن هذه الفرقة عبرت عن هذا القطاع أو ذلك وكلاهما من الشباب.. الأكيد لا.

 

ثم الأهم أن حفلات الافتتاح لهذه البطولات العالمية مهما كانت بسيطة أو تحت السن فهى دائماً تعبر عن شخصية الدولة وفلكلورها وثقافة شعبها وتراثه وتاريخه إذا كانت الدولة المضيفة تملك هذه المقومات.. فهل أكثر من مصر »أمه» تملك هذا الكنز من التراث والفلكلور والتاريخ؟ وهل تعتقد يا سيادة الوزير أن هذه الفرقة الغنائية عبرت عن تاريخنا أو حاضرنا أو مستقبلنا أمام العالم أم قدمت للعالم صورة شباب من أم أخرى بلا أى بعد إنسانى ولا تاريخى ولا ثقافى؟

 

وتبقى إن هذه الملحوظة رغم أهميتها.. إلا أنها لا تنفى المجهود الذى بذله الوزير واللجنة المنظمة فى تنظيم البطولة نفسها وهذا حديث آخر.

 

نقلا عن جريدة المصري اليوم ...

إرسل لصديق

من السبب فيما يحدث داخل الزمالك ؟

من السبب فيما يحدث داخل الزمالك ؟