البيت الأبيض

أسامة خليل

أسامة خليل

أزمة متعب وحسام غالى.. «جبن» مدرب ورعب «إدارة»

الجمعة 14/يوليه/2017 - 03:43 م


لم أتوقع أن نصيحتى لجماهير الزمالك- بأن تدخل الثلاجة وتعيش مع ذكريات ماضى ناديها الجميل إلى أن يزيح الله الهم ويكشف الغم- ستُغضب أصدقائى من الزملكاوية.. (خاصة مع استمرار الموجة الحارة تلو الأخرى)، فقد حدّثنى أحدهم بأنها دعوة إلى الاستسلام والهروب و«حيلة خبيثة» من الإعلام «لتقزيم» جماهير الزمالك، وترك الساحة وفتح المساحة لزيادة رقعة انتشار الأهلى، ولتجد نفسها عندما تخرج من الثلاجة وتعود للحياة أقرب الشبه بجماهير الشواكيش، مجموعة من العواجيز، يُعَدُّون على أصابع اليد الواحدة، يجلسون فى المقاهى القريبة من نادى الترسانة، يدخنون الشيشة، وهم يتذكرون أمجاد الشاذلى ومصطفى رياض وعبدالمنعم الحاج وأبوالعز وشاكر عبدالفتاح.

 

ولأننى أبدا لم أحمل أى نوايا خبيثة وأنا أطلق هذه الدعوة لجماهير الزمالك ومحبيه لتجميد علاقتهم بالنادى فى ظل هذه الإدارة، لذا سأذكر أسبابا جديدة تدعم رؤيتى، وتؤكد أن حالة النادى مستعصية، وأن المرض الخبيث تملّك من الجسم، ولا أمل فى علاج.. اللهم إلا إذا وقعت معجزة(!)

 

فمنذ أن جاءت الإدارة، فى إبريل من عام 2014 حتى الآن، تعاقدت مع 44 لاعباً، بقيمة 122 مليون جنيه، منهم 18 لاعباً عام 2014، و12 لاعباً فى 2015، و14 لاعباً عام 2016، وبغض النظر عن القيمة المالية لهذه الصفقات، فهو عدد ضخم ورهيب ومرعب، ويشير إلى أن الفريق غير مستقر على قوام ثابت، وأنه أقرب إلى معمل تحليل وتجارب للاعبين أكثر من كونه فريقا محترما يسعى للمنافسة على البطولات.

 

فإذا أضفنا تلك الإحصائية الأكثر بشاعة، التى لا أظن أن لها نظيرا فى العالم، وهى حقيقة تولِّى 18 جهازا فنيا مسؤولية تدريب الفريق خلال نفس الفترة، بمعدل مدرب كل شهرين (تقريبا)، فوقتها سنتأكد أن هذا الفريق لا يحتاج إلى مشجعين عاقلين، بل يحتاج إلى مهاويس لا يعقلون حجم الأزمة المستفحلة والجرائم الكروية التى ترتكبها الإدارة ويباركها الإعلام.

 

وعندما أقول: يباركها الإعلام، فأنا أقصد الصحافة ومقدمى البرامج والمحللين والخبراء، الذين احتضنوا هذه التصرفات الإدارية، وهلَّلوا لها (خوفاً ورعباً أو خبثاً ودهاءً)، وهنا أذكر أننى كتبت فى بداية الموسم أنتقد احتفالهم بالصفقات التى تعاقد عليها الزمالك، وادّعاءهم- زوراً- أنها عظيمة وكبيرة.. وقلت: «إن هذا كذب، وإن الزمالك تعاقد مع لاعبين غير مُصَنَّفين، وبعضهم لا يلعبون أساسيين فى أنديتهم»، ولن أُذيع سراً حين أقول إن مسؤول نادٍ كبير قال لى إن الزمالك اشترى منهم ثلاثة لاعبين، بينهم اثنان كانا على قائمة الاستغناء!

 

الأكيد أن عدد اللاعبين المميزين فى الدورى يُعد على أصابع اليد الواحدة، وأن الأهلى بقدرته المالية لا يترك لاعبا تُشتّم فيه رائحة التميّز إلا وخطفه بأعلى سعر، مثلما حدث مع مروان محسن، والسؤال: «من أين يأتى باقى اللاعبين الذين يشتريهم الزمالك؟».

 

القاعدة الفنية الكروية تقول: «إنه عندما يتشابه اللاعبون وتتقارب مستوياتهم، يكون المدرب هو صانع التميز من خلال صياغة توليفة، وتوظيف أمثل لتوزيع وحركة اللاعبين فى الملعب»، وهو أمر لا يمكن أن يتحقق لفريق يغير مدربه كل شهرين مرة، ولو تتذكرون فإن الزمالك حقق بطولة الدورى عندما كان لديه مدرب قادر على صناعة الفارق، أقصد «فيريرا»، فالمدير الفنى البرتغالى لم يكن لديه أفضل اللاعبين المحليين، ولكنه كان يمتلك الرؤية ليغزل بهم ويكسب فى حدود إمكانياتهم، فحمادة طلبة، صاحب الـ33 عاماً، صنع منه نجماً وخلق له مساحة دور فنى لينضم إلى المنتخب وهو فى هذه السن.

 

وفى الختام.. هذا هو حال الزمالك، الذى لا أظن أنه سينصلح فى القريب المنظور.

 

■ ■ ■

 

فى قضية حسام غالى وعماد متعب، هناك كلام مهم أود قوله، ربما يفض الاشتباك عند الجماهير، التى تاهت وتقطعت أوصالها وأفكارها بين مشاعر الحنين والحب ومصلحة الفريق..

 

أولاً: علينا أن نسلم بأن اللاعبين حفرا اسميهما بين رموز الكرة فى الأهلى، وأن اعتزالهما أو الاستغناء عنهما أو انتقالهما إلى نادٍ غير الزمالك لن يسحب من رصيدهما الكبير فى كتاب التاريخ، فعماد متعب مهاجم من طراز فريد شارك فى صناعة بطولات للمنتخب والأهلى، وآخرها الكونفيدرالية، التى دخلت مصر برأسه، أما حسام غالى فهو ليس مجرد لاعب وسط مميز فنياً ومهارياً، ولكنه لاعب ذو شخصية تملك مواصفات القيادة داخل الملعب وخارجه.

 

هذا عن المميزات، أما عن السلبيات، فالأول (متعب) عطاؤه ضعف، وهذا ليس رأى حسام البدرى وحده، بل شاركه فيه مارتن يول ومن قبلهما «بيسيرو»، أما (غالى) فظنى أن المشكلة ليست فنية أو مهارية فقط، فإلى وقت قريب كان مارتن يول يعتبره أفضل لاعب كرة فى مصر، ولكن مشكلته نفسية، فهو يرفض أن يجلس احتياطياً، وهذه هى طبيعة الشخصية القيادية، يعزّ عليه أن يجلس على مقعد الرجل الثانى، لذلك دخل فى صدامات مع زملائه، وسُحبت منه الشارة، ثم انفعل على حسام البدرى بشكل لم يعد معه مفر من التضحية بأحدهما من أجل مصلحة الفريق.

 

ثانياً: تفاقُم الأزمة إلى هذه الدرجة يعود إلى أن كل طرف لا يريد أن يتحمل مسؤوليته، فحسام البدرى يعجز عن مواجهة اللاعبين ومصارحتهما بأن دورهما قد انتهى مع الفريق، والإدارة- التى تعانى الأمرّين من أزمات حسام غالى، و«عبء» راتب عماد متعب- تخشى أن تتدخل، فتهتز صورتها أمام الجماهير، وتبدو أنها تُنهى حياة النجوم قبل الانتخابات، واللاعبان يعلمان أن المدرب والإدارة لا يرغبان فى وجودهما، ولكنهما ينتظران خروج الرصاصة من النادى، فيظهران أمام الجماهير بمشهد المجروحين المصابين، اللذين بذلا الغالى والنفيس، ونُبذا بالرخيص!

 

وفى هذا الاشتباك، غاب دور لجنة الكرة، التى كان يجب أن تجتمع وتناقش القائمة الجديدة وتخرج بقرارات مبنية على مناقشات من أجل مصلحة الفريق.. أما الحوارات الجانبية والاجتماعات الثنائية فلا تحقق المصلحة لفريق يستعد لخوض ثلاث بطولات، الكأس والبطولة العربية ودورى أبطال أفريقيا، وهو يحمل هذه المشكلة الضخمة، التى سيدفع الأهلى ثمنها غالياً إذا خرج بشكل غير مشرف من أى منها.

 

ثالثاً: لأن حسام غالى وعماد متعب ليسا مجرد لاعبين عاديين فى تاريخ الأهلى، ولأن هناك شبه اتفاق على أن دورهما انتهى مع الفريق، يتعين على الإدارة أن تواجه الحقيقة، ولا تترك المشكلة للزمن، حتى لو كان الزمن أسابيع أو أياما أو ساعات، وتبحث عن طريقة راقية لإبلاغهما، وأن تكرّمهما بالشكل اللائق وبمكافأة مجزية، حتى يرحلا وتبقى ذكراهما عزيزة، ويُغلق هذا الملف.

 

■ ■ ■

 

الكابتن «ايهاب جلال»، المدير الفنى للمقاصة، أفضل المدربين المحليين هذا الموسم بعد حسام البدرى- من وجهة نظرى- والذى بزغ نجمه بعد ترشحه لتدريب الزمالك، خرج فى حوار تليفزيونى تحدث فيه بعقل واتزان واحترام عن جميع أطراف اللعبة، ولكنه وقع فى سقطة غريبة ومريبة، شعرت خلالها بأن مَن يتحدث يعمل سمساراً وليس مدرباً، عندما قال إنه يرفض انتقال اللاعب هشام محمد للأهلى، فسأله المذيع: «هل أنت معترض على بيعه؟»، فأجاب بالنفى.

 

فعاد المذيع ليسأله: «أين المشكلة إذن؟».. فأجاب بأن المقابل المادى ضعيف (6 ملايين جنيه)، وهناك عرض أفضل من نادى الزمالك (10 ملايين جنيه).

 

ثم استرسل قائلاً إنه فى حالة استمراره فى تدريب المقاصة سيكون هذا الموضوع مشكلة كبيرة، وأضاف أنه لا يمانع أن ينتقل اللاعب ودياً إلى الزمالك، بشرط أن يدفع الزمالك المديونية القديمة للمقاصة (5.5 مليون جنيه)، فالمدرب- المرشح لتدريب الزمالك- يلمح صراحة بأن إدارة المقاصة أهدرت المال العام عندما باعت هشام محمد بمبلغ ستة ملايين جنيه للأهلى، بينما لا يمانع أن ينتقل وديا دون مقابل للزمالك(!)

 

فالمدرب- الذى تحدث (بلسان سمسار)- تجاهل أن الأهلى دفع الموسم الماضى 9 ملايين جنيه فى شراء ميدو جابر، الذى لم يستفد منه، وأعار للمقاصة أحمد الشيخ، الذى صنع له الفارق، وكان سبباً أساسياً فى الحصول على المركز الثانى، ومعه جون أنطوى، ومصطفى فرماوى، فمن الذى أفاد المقاصة: الأهلى الذى دفع وأعار، أم الزمالك الذى لم يسدد ديونه؟!

 

ونصيحتى للكابتن إيهاب جلال- وهو مدرب واعد- أن يتخلص من السمسار الذى يركب رأسه ويلوث سمعته.

 

نقلا عن جريدة المصري اليوم ....

إرسل لصديق

من السبب فيما يحدث داخل الزمالك ؟

من السبب فيما يحدث داخل الزمالك ؟