البيت الأبيض

أسامة خليل

أسامة خليل

الأهلى انتصار «مبهر» فى الصفقات.. وخسارة مجانية فى البطولة العربية

الجمعة 28/يوليه/2017 - 05:37 م

 

لم يخطئ من قال: «الناس على دين إعلامهم»، فمهما كنت إيجابياً وأتقنت عملك فإن الناس لن تقتنع بك ولن تتفاعل معك وتشد من عضدك وتقوى من أزرك طالما لم تسوّق ما تنتجه إليهم، وتبيع لهم الكلام فى ورق «سوليفان» ملَوّن ومطرّز.. هكذا أرى حال إدارة الأهلى: تتقن عملها فى هدوء ودون ضجيج وكأفضل ما يمكن وبقدر ما تستطيع، ولكنها لا تجد من يشكر أو يثنى ولو بالصمت بل هى دائماً فى موضع المخطئ الملوم.

 

 

فالأهلى خلال الأسبوعين الماضيين دخل صراعاً محموماً وعنيفاً على أهم صفقات الموسم الكروى الصيفى، وهما اللاعبان: إسلام محارب، لاعب سموحة، وهشام محمد، لاعب المقاصة، وهما كما يرى ويقول الفنيون «إضافة مهمة لأى فريق»، والاثنان كان الزمالك- المنافس التقليدى والتاريخى- يسعى لاقتناصهما بجنون. والأول طلب ناديه ٢٠ مليون جنيه للاستغناء عنه والثانى عرض الزمالك على المقاصة ١٢ مليون جنيه مع سداد مبلغ ٦ ملايين جنيه من مديونيته القديمة، أى سيدفع ١٨ مليون جنيه وحتى يعظم الزمالك من إغرائه ويفوز بالصفقتين ويحسمهما من المنبع عرض على كل لاعب خمسة ملايين جنيه راتبا سنويا يدفع العام الأول كاملاً عند التوقيع.

 

وبينما الزمالك يحاول ويضغط تارة بالترغيب والمال، وأخرى بالترهيب والتهديد، كانت إدارة الأهلى تعمل فى صمت وتدير مفاوضاتها مع رأسى الناديين المهندس محمد فرج عامر، رئيس نادى سموحة، واللواء محمد عبدالسلام، رئيس نادى المقاصة، وحسمت صفقة إسلام محارب مقابل ٨ ملايين جنيه وهو مبلغ عادى وطبيعى ومناسب فى ظل تحرير سعر صرف الدولار ومضاعفة أسعار جميع السلع والخدمات ومنها عقود اللاعبين وكما أضرت نفعت، فأحمد حجازى أُعير إلى الدورى الإنجليزى بمليون يورو والمبلغ كان يساوى فى العام الماضى ١٠ ملايين جنيه الآن صارت قيمته ٢٠ مليوناً.

 

أما لاعب الوسط هشام محمد فالأهلى لم يكن يواجه الزمالك وحده بل كان يلعب فى الخفاء إيهاب جلال، المدير الفنى للفريق، ومعه صديقه الحميم وقرينه السمسار تامر النحاس، ولمن لا يعلم؛ فإن النحاس كان السمسار المعتمد للنادى الأهلى إبان فترة حكم حسن حمدى والخطيب ومعهما الكابتن عدلى القيعى مدير التسويق، وقد حصد السمسار من خلف الأهلى ثروة ضخمة وكان طرفا فى ٢٦ صفقة، ما استطعت حصره، أبرمها الأهلى مع لاعبين هم أكوتى مانساه ومحمود سمير ومحمد فضل وعبدالله السعيد وأحمد صديق وطارق سعد ورامى ربيع ومحمد خلف ووليد شفيق ومحمد غدار ومحمد طلعت وعطية البلقاسى وأحمد عادل ورضا بخيت وأحمد شديد وصبرى رحيل وأحمد حسن (دروجبا) وأحمد حسن (استاكاوزا) ومحمود أبوالسعود وسيد معوض وعماد النحاس ومعتز إينو ورضا الويشى وأحمد رضوان ومسعد عوض.

 

وهذه الأسماء تعد ذكرى رغم أنهم لم يتركوا ذكرى وبعضهم لم يجلس احتياطياً حتى اكشف كيف كان يلعب هذا السمسار بإدارة الأهلى السابقة ولجنة الكرة وحجم الأموال الطائلة التى جناها من ورائها فى الفريق الأول فما بالك بقطاع الناشئين، ولماذا هو الآن ينتقم من الإدارة الحالية بعد أن أوقفت سيل الصفقات المضروبة التى يبيعها للأهلى ثم منعت التعامل معه لسوء سلوكه وتفاوضه مع لاعبى الفريق سراً للاحتراف الخارجى؟

 

إلا ان هذا المناخ السلبى والتآمرى لم يفت فى عضد إدارة الأهلى ونجحت فى النهاية فى التعاقد مع اللاعب مقابل ٩ ملايين جنيه تقل إلى ستة ملايين إذا ما تم إنهاء إعارة جون أنطوى وميدو جابر للمقاصة.

 

إلا أن هذا الكلام لم يعجب أحد رجال العهد البائد وخرج أحدهم من داخل قناة الأهلى يقول لو أن هشام محمد أو إسلام محارب يحب الأهلى لقام بالتحمل حتى شهر يناير ووقتها يحق له التوقيع للأهلى دون أن يدفع مليماً.. وهى طريقة «قطاعين الطرق» التى ابتدعت لتحريض اللاعبين على أنديتهم وهو ما ترفضة الإدارة الأخلاقية التى تدير الأهلى ووجهة نظرها أن الفريق يحتاج اللاعب الآن وليس العام القادم كما أن السعر يعادل ٤ ملايين بحساب العام الماضى.

 

ننتهى إلى أن الصفقة كانت ناجحة وانتصارا عظيما كان الإعلام سيطنطن لها، والجماهير تفتخر بنجاح ناديها إذا وقعت فى السابق. أما الآن، ولأن إدارة الأهلى مغلوبة على أمرها، ولا تسوّق ما تفعله، ولم يعد لديها أذرع إعلامية تبرز المجهود الذى تبذله، وكأن ما قاله عدلى القيعى من شهور عن «زملكة إعلام الأهلى الرسمى» تحقق بجدارة فأصبح بلا صوت أو صورة لا يدافع أو يهاجم ولا حتى يجتهد فى عرض وجهة نظر النادى، ويحيط به فى ذات الوقت دون مواجهة أو تصدٍ. إعلام انتخابى تآمرى يصرف عليه ملايين الجنيهات فى السوشيال ميديا ومواقع ترفع اسم وشعار الأهلى وجماهيره، لذا فوجئنا بأن الانتصار يتحول إلى هزيمة وشراء اللاعبين المميزين واقتناصهم من الزمالك يعتبر إهداراً للمال العام.

 

هذا المناخ الذى يقلب الحق باطلاً ويكذب ويكرر كذبه حتى يصدقه الناس يؤكد أن الفساد يعيد صياغة نفسه وتنظيم صفوفه ويحارب من أجل العودة بالتشويه والتشهير وهدم الكيان والطعن فى الشرفاء. وكيف لا يفعلون ذلك ونزاهة الإدارة الحالية واحترافيتها حرمت السماسرة والمقاولين والوسطاء وصغار المنتفعين من ملايين الجنيهات دأبوا على تكسبها من خلف الاهلى؟

 

■ ■ ■

 

ذكرنى فريق الأهلى وهو يلعب فى البطولة العربية بأيام الزمن الجميل، عندما كنا نلعب الكرة فى الحوارى ثم فى مواعيد ثابتة تلعب كل حارة مع فرق الحارات المجاورة. وفى ذلك الزمن الجميل والبعيد كنا نذهب إلى أرض السكة الحديد فى رمسيس حيث الأرض واسعة ومفتوحة ونلعب للمتعة والتسلية فنبدأ المباراة «وكلنا عايزين نلعب» ونتخانق على من يبدأ.. وننتهى بعمل قرعة. وتبدأ المباراة بالخمسة الذين يقع عليهم النصيب فيلعبون فى كل المراكز، حتى حراسة المرمى كانت بالتناوب بين اثنين من اللاعبين، ثم بعد أقل من نصف ساعة يقل النفس وتنهار اللياقة ونسقط واحداً وراء الآخر ونظل نقاوم حتى تنتهى الفورة.

 

والأهلى فى البطولة العربية أقرب الشبه لفريق حارتنا فريق يلعب بلا هدف ولا خطة واختار تشكيله بالقرعة، هزمه مديره الفنى «الكندى» الكابتن حسام البدرى عندما قرر أن يسافر لأسرته فى كندا ويترك الفريق يلعب فى «الحارة»؛ عفوا فى البطولة العربية، فالمدرب بتصرفه بقصد أو بدون أهان اللاعبين البدلاء والجدد فانهارت معنوياتهم وارتجلوا الأداء وعلى رأى الشاعر: «إذا كان رب البيت للدف ضاربا .. فشيمة أهل البيت كلهم الرقص».

 

والطبيعى لو أن المدرب يقدر حجم المسئولية ويحترم النادى والإدارة التى وفرت له لبن العصفور وأعطته المال الوفير وأعادته للحياة الكروية بعد أن لفظته الجماهير.. لو أنه يقدر كل ذلك لكان أول ما يفعله أن يبدأ فى إعداد اللاعبين البدلاء للبطولة بمباريات ودية ليحقق بينهم الانسجام، وكان الوقت يسمح له للعب مباراتين على الأقل. والمدرب الذكى يضع أهدافاً لكل خطوة يخطوها والبطولة العربية كانت فرصة لتحقيق عشرات الأهداف؛ الأول تشكيل فريق بديل متجانس، والثانى إعطاء فرصة لاختبار قدرات تحمل اللاعبين فى اللعب تحت ضغط البطولة والثالث تأقلم اللاعبين الجدد على طريقة وروح العمل داخل الأهلى، والرابع إحراز البطولة، وبالمناسبة هذا الأخير هدف بسيط وفى المتناول فى ظل مستويات الفرق المشاركة. فالأهلى بهؤلاء اللاعبين كان لديه فرصة كبيرة للفوز ولكن الاستهتار والتهاون أديا لانفلات اللاعبين فنياً وإدارياً وتنظيمياً وغياب روح التحدى، وبدا أن الأهلى يستغل البطولة لعمل اختبارات للاعبين اشتراها بملايين الجنيهات، ولم يكن مفهوماً لماذا أشرك لاعبين قرر أن يستغنى عنهم مثل ميدو جابر وعمرو بركات؟

 

الخلاصة: أداء الأهلى وأهدافه فى البطولة العربية- التى أتمنى صادقاً أن تقع المعجزة ويستمر- كان عبثيا، والمسؤولية يتحملها حسام البدرى والإدارة التى وافقت على سفره إلى (وطنه الكندى) فى هذا التوقيت.

 

■ ■ ■

 

من المقولات التى ستدخل التاريخ لأنها تعبر ببساطة عن الواقع الذى يعيشه الزمالك منذ سنوات ما قاله البرتغالى أوجستو إيناسيو فى المؤتمر الصحفى أمس الأول: «جميع المحيطين برئيس الزمالك، لو قال لهم بأن عبوة (بيبسى) تحمل اسم (كوكاكولا)، سيوافقون على ذلك خوفًا منه، وخوفًا على وظائفهم، لكننى لست خائفًا على وظيفتى، دى بالنسبة لى (بيبسى) مش (كوكاكولا)».

 

■ ■ ■

 

أشعر أن المهندس خالد عبدالعزيز يلعب لصالح أحد المرشحين المحتملين لرئاسة الأهلى ويدفعه بقوة أمام القيادة السياسية فى نفس الوقت لينال من قدر الإدارة الحالية بتصريحات مغلوطة على لسانها فى قضية اللائحة الاسترشادية سيئة السمعة التى أنتجها مع اللجنة الأوليمبية.

 

ويؤكد شعورى أن العلاقة بين خالد عبدالعزيز وأحد أقطاب الحملة الانتخابية القادمة طاعنة منذ أيام ما كانت مؤسسة الأهرام تتحكم فى الرياضة والإعلانات وهناك كلام موثق سأقوله فى حينه، إذا حان، لأكشف للرأى العام والقيادة السياسية الحقيقة فلا تستقى معلوماتها من طرف واحد.

 

نقلا عن جريدة المصري اليوم ...

إرسل لصديق

من السبب فيما يحدث داخل الزمالك ؟

من السبب فيما يحدث داخل الزمالك ؟