البيت الأبيض

ياسر أيوب

ياسر أيوب

مونديال بدون إيطاليا!

الأربعاء 15/نوفمبر/2017 - 07:47 ص


 

ليست هناك أى قواعد أو ثوابت للتشجيع الكروى.. فقد يكون انتماء واختيار بدأ أولا فى البيت مع العائلة أو أصدقاء الطفولة والصبا أو التعلق والإعجاب بنجم كبير أو نتيجة مصادفات ووقائع محددة أو بطولات وانتصارات متتالية.. وبالتأكيد تختلف أسباب ودوافع التشجيع الكروى محليا عنها مع منتخبات العالم وأنديته.. فهناك من يشجعون البرازيل أو بطولة وانتصار العشق والموهبة.. ومن يشجعون ألمانيا أو بطولة وانتصار الجدية والالتزام..

 

أما أنا فقد وقعت فى غرام إيطاليا منذ أن كنت طالباً نال منحة قصيرة للتدريب فى جامعة كاتانيا بجزيرة صقلية.. وفى المستشفى والمدينة الجامعية والشوارع والمقاهى تعلمت حب إيطاليا.. أهلها وتاريخها وطعامها وموسيقاها وفنونها ومنتخبها أيضا.. ولهذا كان الحزن أمس الأول ومنتخب إيطاليا يخرج من تصفيات المونديال الروسى، الذى سيكون أول مونديال كروى منذ ستين عاما بدون إيطاليا.. بدون اللون الأزرق والمذاق والهوى الإيطالى والتاريخ الجميل الحافل بالانتصارات وأربع مرات كانت فيها إيطاليا هى بطلة المونديال.. وبعيدا عن أى حزن شخصى كان هناك كثيرون أزعجهم جدا غياب إيطاليا، وكانت هناك أيضا مصادفات كروية استثنائية.. فهذه هى المرة الثانية فقط التى تعجز فيها إيطاليا عن التأهل لنهائيات المونديال.. المرة الأولى كانت عام 1958 فى المونديال الذى استضافته السويد.. والمرة الثانية كانت خروج إيطاليا بعدما عجزت فى مباراة فاصلة عن تحقيق الفوز على السويد أيضا.. وقد كان خروج إيطاليا من تصفيات المونديال أمس الأول فى ملعب جوزيبى مياتزا فى السان سيرو بمدينة ميلانو بالتحديد.. المدينة التى قدمت للعالم أكبر ناديين إيطاليين: إنتر ميلان وإيه سى ميلان..

 

كما كان رئيس الوزراء الإيطالى الأسبق سيلفيو بيرلسكونى هو أول وآخر رئيس حكومة فى العالم يمتلك نادياً رياضياً هو إيه سى ميلان.. وكانت هناك أيضا مصادفات ووقائع تخصنا نحن هنا فى مصر.. فمصر التى تأهلت من قبل مرتين للمونديال فى 1934 و1990 كانت إيطاليا هى التى تستضيف هذا المونديال.. وحين تأهلت مصر للمرة الثالثة لمونديال تستضيفه روسيا.. خرجت منه إيطاليا.. وسيبقى فوز مصر على إيطاليا فى كأس القارات بجنوب أفريقيا عام 2009 هو المرة الوحيدة التى تفوز فيها مصر كرويا على بطل للعالم، حيث كانت إيطاليا وقتها تحمل لقب مونديال 2006..

 

وسيبقى ستيفان شعراوى هو اللاعب الوحيد من أصل مصرى الذى ارتدى فانلة المنتخب الإيطالى.. وإلى جانب العلاقة الكروية المميزة بين مصر وإيطاليا.. فهناك العلاقات التاريخية والاجتماعية والثقافية، وهناك أوقات كان فيها الإيطاليون هم الجالية الأجنبية الثانية فى مصر بعد اليونانيين.. وانتشر الإيطاليون فى مدن مصر واختلطوا بأهلها، وباتت هناك مفردات مصرية شائعة لا يعرف الكثيرون أنها كلمات إيطالية أصلا.. روبابيكيا وبروفة وتياترو وبلياتشو وبلكونة وصالة وموبيليا وتاندة وفالصو وأنتيكا وجونيلا وجوانتى وماركة وباروكة وفاترينة وفاتورة وكمبيالا وبريمو وترسو وبنسة وكماشة وميكانيكى وفيزيتا وروشتة وبوسطة وتورتة وصلصة وجمبرى وجيلاتى ومكرونة.. ولهذا ستبقى إيطاليا هى إيطاليا حتى لو لم تتأهل للمونديال.

 

نقلا عن المصري اليوم ...

إرسل لصديق

هل توافق على رحيل شيكابالا من الزمالك ؟

هل توافق على رحيل شيكابالا من الزمالك ؟