البيت الأبيض

محمد صيام

محمد صيام

ثلاثة تحديات تواجه إيهاب جلال

الجمعة 19/يناير/2018 - 10:29 م

 

كل الذين طوروا كرة القدم فى العالم استمدوا إلهامهم وخيالهم وإبداعاتهم من اثنين.. الأول رينوس ميشيلز.. والثانى «كرويف»، وهو الذى نقل الكرة من مجرد لعبة يركلها اللاعبون بالأقدام إلى رياضة للذهن تُلعب بالعقل، وكم كانت كلمته معبرة عن فلسفته التى ابتكرها: «العب كرة القدم بعقلك.. أما قدماك فهما موجودتان لمساعدتك». ولا كرة جميلة وأداء ممتع دون فكر وعقل فى التكتيك والأداء داخل الملعب عند اللاعبين والأجهزة الفنية، للحد الذى أصبح فيه أصعب ما يواجه الأجهزة الفنية عندما تريد التطوير تغيير الثقافة والعقلية ليس للاعبين فقط وإنما لكل أفراد المنظومة. إن المدير الفنى الناجح لا يتوقف ولا يقتصر دوره عند حدود الملعب ولا عند مجموعة اللاعبين، وإنما لابد أن يتجاوز ذلك إلى الإدارة واللاعبين، وعليه أن يرتقى بهم ويقنعهم بما يقدمه من عمل ويريد تحقيقه من أهداف ومراحل تنفيذها والوصول إلى أقصى الطموحات، حتى يتحولوا من مجرد مراقبين منتقدين له متربصين فى بعض الأحوال أيضاً إلى مشاركين حقيقيين وجزء من المشروع، نجاحه بهم وفشله يتحملونه معه. باختصار شديد، هى فكرة الأسرة والعائلة الكبيرة التى استحدثها أريجو ساكى عندما عمل فى «إيه. سى. ميلان»، وقاده إلى كبرى البطولات وأضخم الإنجازات فى تاريخ النادى العريق.

 

وكثير جداً من المدربين حصدوا الألقاب وصعدوا إلى منصات التتويج وحققوا من الإنجازات ما خلده التاريخ عبر السطور، لكن قليلا منهم هم الذين صنعوا الشخصية وابتكروا الأساليب ووضعوا قواعد دامت لسنوات طويلة مثل «كرويف» فى برشلونة أو «ميشيلز» مع الكرة الشاملة أو غيرهما من الأساطير، وتلك هى المشكلة فى مصر، لا هوية واضحة لفريق ولا شخصية فنية لمدرب قادر على أن يتمسك بها ويناضل من أجلها، فالكل سريعاً ما يتراجع ويُغلِّب المصلحة على القناعة، ويطبق مبدأ مكيافيللى: «الغاية تبرر الوسيلة»، فيضل الطريق، وهو الاختبار الصعب الذى سيخوضه إيهاب جلال مع الزمالك، والصراع العنيف الذى سيُدخله المدير الفنى الجديد فى القلعة البيضاء.

 

والتحدى الأعنف والأكثر إرهاقاً للذهن، والأصعب على المستوى النفسى والمعنوى هو: هل يتمسك بما يعرفه ويؤمن به وهل يدافع عن قناعاته ويجد مَن يصطف معه لينصره.. أم أنه سيعيش فى الزمالك مرحلة من الشتات والتيه الفنى والارتباك النفسى والذهنى؟ هو ليس أمامه من طريق ثالث، لكن النجاح لن يتوقف على الإبداع الفنى، وإنما بقدر ما يستطيعه من تغيير الثقافة والشخصية، وليكن «جوارديولا» النموذج، فالرجل عندما يبدأ عمله يكون تركيزه على الشخصية نفسها مثلما فعل فى كل تجاربه، وسر عبقريته قدرته على التأثير فى شخصيات وثقافة اللاعبين، حتى إنه أطاح بزالاتان إبراهيموفيتش وإيتو بسبب عدم تجاوبهما واندماجهما فى المجموعة.. والأهم أنه قبل أن يتعاقد يتأكد من عمق ثقافة الإدارة وقدرة الجماهير على الاستيعاب والتحمل.

 

صحيح أن الثقافة مختلفة، والعقليات ليست بعمق الإدارات الإنجليزية، لكن القدرة على تغيير الهوية وصناعة الشخصية والتأسيس لفكر مختلف ومدارس لا تهتز ولا تتأثر وتدوم توجد لدى إيهاب جلال فى الزمالك، لكن عليه أن يعرف أولاً أن الزمالك ليس كمصر المقاصة.. وما يصلح لميت عقبة قد يكون عائقاً لتطور الفريق الفيومى، وتجربته فى الموسم السابق غير قابلة للاستنساخ الآن فى القلعة البيضاء، ولابد أن يختلف العمل والأسلوب والتواصل، حتى مع أفراد المنظومة، وهذه هى التحديات الكبرى أمامه لينقذ النادى من الانهيار، أما التحديات الفنية والتكتيكية وسبل الوصول بالأداء إلى النموذجية فهى مرحلة أخرى تتطلب سطوراً منفصلة، لأنها تجربة ليست مثل تجربة مصر المقاصة، وعليه أن يعرف أنه إذا لم يغير أساليبه فلن يحقق نجاحات ضخمة، لأنه فى الأساس لم يأتِ بإنجاز كبير فى مصر المقاصة، بصرف النظر عما صنعه من طفرة. هى مرحلة عندما سبقه غيره إليها وتولى الزمالك لم يستطع أن يتجاوزها إلى مرحلة البطولات.

 

 

نقلا عن جريدة المصري اليوم ...

 

إرسل لصديق

من السبب فيما يحدث داخل الزمالك ؟

من السبب فيما يحدث داخل الزمالك ؟