البيت الأبيض : فلتذهب أنديتنا إلى الجحيم (طباعة)
فلتذهب أنديتنا إلى الجحيم
آخر تحديث: الجمعة 04/05/2018 09:52 م
السيد عبد الكريم السيد عبد الكريم

من يُريد أن يبني شعباً متحضراً عليه أن يتجه إلى الرياضة. يتطلع إلى معانيها وقيمها بعينين منفتحتين باعتراف أنها الوسيلة الوحيدة التي تملك مسافة بعيدة للوعي، دون غيرها من باق المجالات

فالتَعَصَّب الذي ابتدعناه وحرسناه وربّيناه في عقول أجيالنا، هو حيلة من لا حيلة له، فهو لا يجدي شيئاً، ولا يُفهم إلا في سياق الانغلاق والعجز.

الكثيرون من دون تسمية لأشخاص أو أندية أو جهات إعلامية بكل أسفٍ هم رعاة هذا التَعَصَّب الاعمى، هم من أوصلونا لدرجة ألا يرى أحدُ منا الآخر، نرى أنفسنا فقط في مساحة محدودة، ومغلقة، لا نوافذ فيها تطل على الأفق، ولا هواء يصلح للشهيق والزفير، نفكر بغضب، وندافع بغضب، ونتهيأ دائماً لحرب مفترضة طوال الوقت.

رياح سامة عاتية أصبحت تعصف بعقولنا مع ثورة التكنولوجيا التي نعيشها في هذا الزمن، ثورة فرفقت ولم تعد تجمع، ثورة عصفت بالهوية المصرية المُتسامحة، وبدلتها إلى هوية كراهية وحقد على الآخرين، ثورة أصبحت تُقنع العقلاء منا بأن هناك من يتأمر علينا عمداً في الرياضة والثقافة والتعليم والصحة وفي كل شيء لئلا يكون مصيراً لائقاً بأمة كان لها حضارتها ومكانتها عبر التاريخ.

فالغرب يتفوقون علينا ولا جديد في التذكير بهذا، وأكثر ما استوقفني نموذج نادي بورتو البرتغالي، هذا النادي الذي ليس بشهرة ريال مدريد أو برشلونة أو مانشستر يونايتد أو البايرن أو غيرهم من الأندية الكبيرة ولا يكاد يُذكر لدى الكثيرين منا أنشا رابطة من مشجعيه، ومنحهم العضوية المنتسب مقابل 120 دولاراً في السنة، ويحصل المُنتسب للنادي البرتغالي بموجب هذا المبلغ على خصومات بالمطاعم والفنادق وشركات الطيران ودور السينما والمسارح والمتاجر وغيرها من مستلزمات حياته المعيشية والتي توفر عليه العشرات والعشرات من هذا المبلغ الزهيد الذي دفعه لدعم ناديه مادياً ليواصل رسالته الرياضية

هذه الخطوة السهلة البسيطة جعلت هناك ترابطاً بين النادي وأنصاره، ارتباطاً يصل إلى حد المواطنة لا ينقطع أو يتصل بحسابات الفوز أو الخسارة ارتباطاً وكأنه ارتباط جسدان بروح واحدة.

أما في مصر ..فمقابل الانتماء لأنديتنا أهلك شباباً في عمر الزهور، ورمي بآخرين بتهم خرافية إلى السجون وصنفت مجموعات ثالثة كيانات إرهابية، انتماءات لا طائلة من وراءها سوى الخراب والدمار، فلتذهب تلك الأندية إلى الجحيم.